يُعد فيتامين D من أهم العناصر الضرورية لصحة العظام والعضلات والمناعة، ويتميز عن معظم الفيتامينات بأن الجسم يستطيع تصنيعه عند تعرض الجلد لأشعة الشمس. لكن المفارقة التي حيّرت الباحثين هي أن نقص فيتامين D أصبح منتشرًا في دول تتمتع بأشعة شمس وفيرة، بما فيها دول الشرق الأوسط والخليج.
فلماذا يحدث ذلك؟ وهل يكفي التعرض للشمس للوقاية من النقص؟ وما أحدث ما توصلت إليه الدراسات العلمية؟
لماذا أصبح نقص فيتامين D أكثر شيوعًا؟
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن السبب ليس نقص أشعة الشمس، وإنما تغير نمط الحياة والعوامل البيولوجية التي تقلل من إنتاج الجسم لفيتامين D. (endocrine.org)
ومن أبرز الأسباب:
1. قضاء معظم الوقت داخل المباني
أصبح الكثير من الناس يقضون ساعات طويلة في:
- المكاتب
- المدارس
- المنازل
- استخدام الأجهزة الإلكترونية
حتى في البلدان المشمسة قد لا يتعرض الشخص للشمس سوى دقائق قليلة يوميًا، وهي غالبًا غير كافية لإنتاج كمية مناسبة من فيتامين D. (The Times of India)
2. استخدام واقيات الشمس باستمرار
واقيات الشمس مهمة للوقاية من سرطان الجلد والشيخوخة المبكرة، لكن استخدامها بكميات كبيرة مع تغطية جميع أجزاء الجلد قد يقلل من تصنيع فيتامين D بدرجات متفاوتة، خصوصًا إذا لم يكن هناك أي تعرض مباشر للشمس.
ومع ذلك، لا توصي الهيئات الطبية بالتوقف عن استخدام الواقي، وإنما بتحقيق توازن بين الحماية والتعرض الآمن للشمس. (endocrine.org)
3. السمنة
فيتامين D يذوب في الدهون.
لذلك عند الأشخاص المصابين بالسمنة يُحتجز جزء من الفيتامين داخل الأنسجة الدهنية، مما يقلل مستواه في الدم ويزيد احتمال ظهور النقص.
وقد تشير بعض الإرشادات إلى أن الأشخاص المصابين بالسمنة قد يحتاجون جرعات أعلى عند العلاج تحت إشراف الطبيب. (OUP Academic)
4. التقدم في العمر
كلما تقدم الإنسان في السن تقل قدرة الجلد على تصنيع فيتامين D من أشعة الشمس.
ولهذا ترتفع نسبة النقص بين كبار السن حتى مع التعرض الخارجي المعتاد. (endocrine.org)
5. البشرة الداكنة
زيادة صبغة الميلانين تقلل من كفاءة تصنيع فيتامين D داخل الجلد، لذلك قد يحتاج أصحاب البشرة الداكنة مدة أطول من التعرض للشمس مقارنة بذوي البشرة الفاتحة للحصول على الكمية نفسها. (endocrine.org)
6. قلة تناول الأطعمة الغنية بفيتامين D
القليل فقط من الأغذية يحتوي طبيعيًا على هذا الفيتامين، مثل:
- الأسماك الدهنية (السلمون والسردين)
- صفار البيض
- الكبد
- بعض أنواع الفطر
- الأغذية المدعمة بالحليب أو الحبوب
ولذلك يصعب على الغذاء وحده تعويض الاحتياج اليومي لدى كثير من الأشخاص. (endocrine.org)
7. بعض الأمراض
قد تؤدي بعض الحالات الصحية إلى ضعف امتصاص أو استقلاب فيتامين D، مثل:
- الداء البطني (السيلياك)
- أمراض الأمعاء الالتهابية
- بعض أمراض الكبد
- أمراض الكلى المزمنة
- جراحات السمنة
كما قد تؤثر بعض الأدوية في مستوياته. (OUP Academic)
أعراض نقص فيتامين D
قد يكون النقص دون أعراض في البداية، لكن مع استمرار انخفاض المستوى قد تظهر علامات مثل:
- الإرهاق المستمر.
- آلام العظام.
- ضعف العضلات.
- تشنجات عضلية.
- ألم أسفل الظهر.
- بطء التئام الكسور.
- زيادة خطر السقوط لدى كبار السن.
- هشاشة العظام مع مرور الوقت.
ولا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لتشخيص النقص، إذ تتشابه مع حالات صحية عديدة. (OUP Academic)
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
تشير الإرشادات الحديثة إلى أن الفئات التالية أكثر عرضة لنقص فيتامين D:
- كبار السن.
- الرضع الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية دون مكملات عند الحاجة.
- الحوامل.
- الأشخاص المصابون بالسمنة.
- أصحاب البشرة الداكنة.
- من يعملون داخل المباني طوال اليوم.
- مرضى الكلى والكبد.
- مرضى سوء الامتصاص.
- من يغطون معظم الجسم بالملابس طوال الوقت.
- الأشخاص الذين يعيشون في مناطق يقل فيها التعرض للشمس خلال بعض فصول السنة. (endocrine.org)
هل يكفي التعرض للشمس؟
ليس دائمًا.
تعتمد كمية فيتامين D التي يصنعها الجسم على عوامل عديدة، منها:
- وقت التعرض.
- الموسم.
- خط العرض الجغرافي.
- لون البشرة.
- مساحة الجلد المكشوفة.
- العمر.
- استخدام الواقي الشمسي.
- لذلك قد يتعرض شخصان للشمس المدة نفسها لكن تختلف كمية الفيتامين المنتجة بينهما بصورة كبيرة. (endocrine.org)
أحدث التوصيات الطبية (2024–2026)
أصدرت جمعية الغدد الصماء (Endocrine Society) تحديثًا مهمًا لإرشاداتها عام 2024، ومن أبرز ما جاء فيها:
- لا يُنصح بإجراء تحليل فيتامين D بشكل روتيني لكل الأشخاص الأصحاء.
- يقتصر الفحص غالبًا على الفئات المعرضة لخطر النقص أو عند وجود مؤشرات سريرية.
- لا يُوصى بتناول جرعات مرتفعة من المكملات لجميع البالغين الأصحاء دون سبب طبي.
- يُفضل الحصول على الاحتياج اليومي من الغذاء، والأغذية المدعمة، والتعرض الآمن للشمس، واستخدام المكملات عند الحاجة وفق تقييم الطبيب.
- توجد فئات قد تستفيد أكثر من المكملات، مثل كبار السن، والحوامل، وبعض الأطفال، والأشخاص المعرضين لخطر النقص. (endocrine.org)
كيف تحافظ على مستوى صحي من فيتامين D؟
ينصح الخبراء بما يلي:
- التعرض المعتدل والآمن لأشعة الشمس حسب الظروف المحلية ونوع البشرة.
- تناول الأسماك الدهنية مرتين أسبوعيًا.
- اختيار الأغذية المدعمة بفيتامين D.
- الحفاظ على وزن صحي.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- عدم تناول جرعات عالية من المكملات دون استشارة طبية.
- إجراء الفحص عند وجود عوامل خطر أو أعراض تستدعي ذلك. (endocrine.org)
الخلاصة
رغم وفرة أشعة الشمس في كثير من دول العالم، فإن نقص فيتامين D أصبح أكثر انتشارًا نتيجة تغير نمط الحياة، وقلة التعرض الفعلي للشمس، والسمنة، والتقدم في العمر، وبعض الأمراض المزمنة. وتؤكد أحدث الإرشادات الطبية أن الوقاية تعتمد على أسلوب حياة متوازن، مع استخدام المكملات فقط عند الحاجة وتحت إشراف طبي، وليس بشكل عشوائي.
المصادر :
- Endocrine Society. Vitamin D for the Prevention of Disease: Clinical Practice Guideline (2024). (endocrine.org)
- Pilz S, Pludowski P, et al. The 2024 Endocrine Society Guideline on Vitamin D: Comprehensive Summary and Critical Appraisal. Nutrients. 2026. (PubMed)
- Holick MF, et al. Evaluation, Treatment, and Prevention of Vitamin D Deficiency. Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism. (OUP Academic)
- مراجعات حديثة حول تغير نمط الحياة وانتشار نقص فيتامين D في الدول المشمسة. (The Times of India)
0 تعليقات