ماذا تقول أحدث الدراسات عن الصيام المتقطع؟

 



يُعد الصيام المتقطع (Intermittent Fasting) من أكثر الأنظمة الغذائية انتشارًا خلال السنوات الأخيرة، وتحيط به الكثير من الادعاءات، بدءًا من خسارة الوزن وحتى إطالة العمر وتحسين صحة الدماغ. لكن ماذا تقول الدراسات العلمية الحديثة؟ وهل الصيام المتقطع بالفعل أفضل من الحميات التقليدية؟

في هذا المقال نستعرض أحدث ما توصلت إليه الأبحاث العلمية حتى عام 2026، بعيدًا عن المبالغات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.


ما هو الصيام المتقطع؟

الصيام المتقطع ليس نظامًا غذائيًا يحدد نوعية الطعام، بل هو أسلوب لتنظيم أوقات تناول الطعام والصيام.

ومن أشهر أنواعه:

  • نظام 16:8 (الصيام 16 ساعة والأكل خلال 8 ساعات).
  • نظام 14:10.
  • نظام 5:2 (تناول الطعام بشكل طبيعي خمسة أيام وتقليل السعرات يومين أسبوعيًا).
  • صيام اليوم البديل (Alternate-Day Fasting).


ماذا تقول أحدث الدراسات؟

أولًا: يساعد على خسارة الوزن... ولكن ليس لأنه "سحري"

أكبر مراجعة علمية نُشرت عام 2025 وشملت 99 تجربة سريرية وأكثر من 6500 مشارك وجدت أن الصيام المتقطع يؤدي إلى فقدان الوزن، لكنه ليس أفضل بشكل واضح من الحميات التقليدية المعتمدة على تقليل السعرات الحرارية. ويبدو أن العامل الأساسي هو تقليل إجمالي السعرات وليس توقيت تناول الطعام فقط. (bmj.com)

ماذا يعني ذلك؟

إذا استطعت الالتزام بالصيام المتقطع بسهولة فقد يكون خيارًا جيدًا، لكنه ليس الحل الوحيد أو الأفضل للجميع.


ثانيًا: قد يحسن حساسية الإنسولين

تشير عدة دراسات إلى أن الصيام المتقطع قد يساهم في:

  • تحسين استجابة الجسم للإنسولين.
  • خفض مستويات السكر أثناء الصيام.
  • تقليل مقاومة الإنسولين لدى بعض الأشخاص، خاصة المصابين بزيادة الوزن.
  • إلا أن حجم الفائدة يختلف من شخص لآخر، ويزداد عند دمجه مع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني. (PMC)


ثالثًا: فوائد محتملة لصحة القلب

وجدت مراجعات حديثة أن الصيام المتقطع قد يساعد على:

  • خفض ضغط الدم بدرجة بسيطة.
  • تقليل الدهون الثلاثية.
  • تحسين مستويات الكوليسترول الضار (LDL).
  • زيادة طفيفة في الكوليسترول الجيد (HDL).

لكن هذه التحسينات غالبًا ما تكون مشابهة لما يحدث مع الحميات التقليدية التي تؤدي إلى فقدان الوزن. (bmj.com)


رابعًا: ماذا عن الدماغ؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن الصيام المتقطع قد يؤثر إيجابيًا في الدماغ من خلال:

  • تحسين مرونة الخلايا العصبية.
  • دعم عمليات إصلاح الخلايا (Autophagy).
  • التأثير الإيجابي في بكتيريا الأمعاء التي ترتبط بوظائف الدماغ.

كما أظهرت دراسة منشورة عام 2026 تغيرات متزامنة في نشاط الدماغ وتنوع ميكروبات الأمعاء لدى أشخاص يعانون من السمنة بعد اتباع نظام صيام متقطع. إلا أن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج ما تزال بحاجة إلى دراسات أطول لتأكيدها. (ScienceDaily)


هل الصيام المتقطع يطيل العمر؟

حتى الآن، لا توجد أدلة قوية تثبت أن الصيام المتقطع يطيل عمر الإنسان.

معظم الأدلة الإيجابية جاءت من الدراسات التي أُجريت على الحيوانات، بينما لا تزال الدراسات البشرية طويلة المدى غير كافية لإثبات هذا الادعاء. (MDPI)


دراسة مهمة نُشرت في 2026

  • نشرت مراجعة علمية من مؤسسة Cochrane عام 2026 حللت 22 تجربة سريرية على أشخاص يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وخلصت إلى أن:
  • الصيام المتقطع لم يُظهر تفوقًا واضحًا على النصائح الغذائية التقليدية في فقدان الوزن.
  • لم تكن الفروق في جودة الحياة أو الآثار الجانبية كبيرة.
  • يحتاج الباحثون إلى دراسات أطول وأكثر دقة قبل إصدار توصيات قاطعة. (PubMed)

من هم الأشخاص الذين يجب أن يتجنبوا الصيام المتقطع؟

لا يناسب الصيام المتقطع الجميع، ويُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء به إذا كنت من الفئات التالية:

  • مرضى السكري الذين يستخدمون الإنسولين أو أدوية قد تسبب انخفاض السكر.
  • الحوامل والمرضعات.
  • الأطفال والمراهقون.
  • الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل.
  • من يعانون من نقص شديد في الوزن أو سوء التغذية. (PMC)


نصائح لنجاح الصيام المتقطع

إذا قررت تجربة الصيام المتقطع، فاحرص على:

  • شرب كمية كافية من الماء.
  • تناول وجبات متوازنة غنية بالبروتين والألياف.
  • تجنب الإفراط في الأكل عند انتهاء فترة الصيام.
  • النوم الجيد.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • البدء تدريجيًا، مثل نظام 12:12 أو 14:10 قبل الانتقال إلى 16:8.


الخلاصة

تشير أحدث الدراسات إلى أن الصيام المتقطع يمكن أن يكون وسيلة فعالة لإنقاص الوزن وتحسين بعض المؤشرات الصحية، لكنه ليس أفضل من الحميات التقليدية المعتمدة على تقليل السعرات الحرارية عند مقارنة النتائج على المدى المتوسط. ويظل العامل الأهم هو اختيار النظام الغذائي الذي يمكن الالتزام به لفترة طويلة مع الحفاظ على جودة الطعام والنشاط البدني.


المصادر :

  1. Semnani-Azad Z, et al. BMJ (2025): Intermittent fasting strategies and their effects on body weight and cardiometabolic risk factors. (bmj.com)
  2. Harvard T.H. Chan School of Public Health (2025): أكبر مراجعة منهجية شملت 99 تجربة سريرية حول الصيام المتقطع. (جامعة هارفارد للصحة العامة)
  3. Garegnani LI, et al. Cochrane Database of Systematic Reviews (2026): Intermittent fasting for adults with overweight or obesity. (PubMed)
  4. Reddy BL, et al. Health Benefits of Intermittent Fasting (2024). (PMC)
  5. Kibret KT, et al. Intermittent Fasting for the Prevention of Cardiovascular Disease (2025). (Springer Nature)

تنويه طبي: هذا المقال لأغراض التثقيف الصحي فقط، ولا يُغني عن استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية، خاصةً لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية تؤثر في مستويات السكر أو ضغط الدم.

إرسال تعليق

0 تعليقات